العبد الصالح للشيخ صالح المغامسي
أيها المؤمنون:
إن الله جل وعلا أفاء على عبده سليمان بن داود بالنعم العظيمة وآلاء الكريمة يوم إن ستجاب الله له عندما قال:"ربي أغفر لي وهب لي ملك لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب".. فسخر له الله جل وعلا الجن والأنس والطير قال الله تعالى في معرض قصصه عن هذا النبي الكريم عليه السلام"وحشر لسليمان جنوده من الجن والأنس والطير فيهم يوزعون حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يأيها النمل أدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكًا من قولها"...
مّر سليمان عليه السلام في المنعة و العزة و الجند الذي أعطاه الله إياه حتى آتى على وادي النمل فسمع نملة تنادي في أصحابها ( أدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) .. فأعجبه عليه السلام رفقها بقومها وتأدبها مع سليمان وجنده فرفع يديه يدعو ربه جل وعلا قائلًا بثلاث دعوات:
{ ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وأن أعمل صالح ترضاه } .. فدعى في الأولى عليه السلام أن يمنّ الله عليه على شكر ما أفاءه الله عليه من النعم وعلى والديه ثم سأل الله جل وعلا في الثانية أن يعينه على العمل الصالح الرشيد في قوله عليه السلام { وان أعمل صالحًا ترضاه } ... ثم ختم تلك الدعوات الثلاث عليه الصلاة والسلام بقوله أن يدخله الله برحمته في عباده الصالحين
مع أنه مقرر شرعًا أن سليمان عليه السلام نبي كريم ولا يخفى أنه يكون نبيًا كريمًا حتى يكون في المقام الأول عبدًا صالحًا .. والمقصود في هذا السياق أن الدخول في عباد الله الصالحين مطلب عظيم ومرتقى صعب طالما طلبه أنبياء الله ورسله والأخيار من العباد المتقون من الخلق يفزعون إلى الله في أدبار الصلاة و أثناء السجود وغير ذلك من مواطن وأماكن وأزمنة الإجابة يفزعون إلى لله أن يجعل منهم في زمرة عباد الله الصالحين ..