بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه كما يُحبُ ربُنا ويرضى ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك لهُ شعار ودثار ولواء أهل التقوى ، وأشهدُ أن سيدنا ونبينا مُحمدً عبدهُ ورسولهُ عبدٌ مُجتبى وحبيبٌ مُصطفى ورسولٌ مُرتضى صلى الله علية وعلى آله و أصحابة ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ...
أما بعد
فكُنا قد بينا وحرّرنا في اللقاء الماضي ونحنُ نشرع في تفسير سورة الفاتحة أن البرنامج سيأخُذُ طورًا جديدًا ألا وهو البدءُ في القرآن حسب ترتيبهِ الذي بين دفّتي المُصحف بعد أن كُنا قد تكلمنا إجمالًا عن أوائل ما أُنزل من السور وعرّجنا على كثيرٍ من القرآن المكي ثُمّ أخذنا من القرآن المدني سورة النور .
والآن نبدأُ في القرآن كُلهِ من أولهِ فانتهينا في اللقاء الماضي المبارك إلى سورة الفاتحة ونحنُ نشرعُ بعون الله تعالى إلى تفسير سورة البقرة حريٌ بنا قبل أن نشرع في تفسيرها أن نُبين أمورً لا يُمكنُ لمن أراد أن يُفسر سورة البقرة أن يتجاوزها هذهِ السورة هي أطولُ سور القُرآن وهي مدنيةٌ بإجماع وهي من أوائلِ ما أُنزل في المدينة وقد قُلتُ في اللقاء الماضي كلمةً ينبغي أن يستصحبها طالب العلم وهو يُفسر ألا وهو الارتباط الوثيق اللازم ما بين القرآن والسيرةِ النبوية وقد مرّ معكُم
يقينًا في سيرتهِ العطرة عليهِ الصلاة والسلام أنهُ في يوم حُنينِ أمر المُنادي أن يُنادي لما أنجفل الناس نداءات عدة منها يا أصحاب سورة البقرة .
هذا النداء موجه للأنصار لأن سورة البقرة من أوائل ما أُنزل في المدينة فكانت تاجً على رؤوسهم وفخرًا يفتخرون بهِ أن أطول سور القرآن المُتضمنة لأعظم آيةٍ في القرآن وهي آيةُ الكرسي المختومة بنورٍ أُنزل من تحت العرش وهي خواتيم سورة البقرة ( آمن الرسول بما أُنزل إليهِ من ربهِ ) المُتضمنة لأطولِ آيةٍ في كتاب الله آية الدين .