قال الشيخ صالح المغامسي ...في مخيم جمعية إحياء التراث ..
أما بعد:
فإن المؤمنين متفقون على أن النبي صلى الله عليه وسلم ربى أكمل جيل وأمثل رعيل , كانوا شامة في جبين الأيام وتاج في مفرق الأعوام , حتى قال عنهم الشاعر العربي:
الله يعلم ما قلبت سيرتهم يومًا
وأخطأت دمع العين مجراه
فأصحاب محمد صلوات الله وسلامه عليه بهم نصر الله الدين وأعز الملة , نشئو في مدرسة محمد صلوات الله وسلامه , فهم المطعمون المنفقون الشاكرون في السراء , وهم الثابتون الصابرون في الضراء والبأساء {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا }
أيها المؤمنون أن من ينشد الحياة السعيدة , لن يجدها ظاهرة بينة واضحة كما يجدها في حياة محمد صلوات الله وسلامه عليه وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين , والحديث عن تلك القمم الشامخة , حديث يطول , لكننا نحاول أن نقف على بعض أجزاء منه , إن تعذر علينا أن نقف عليه كله .
أيها المؤمنون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وذلك الجيل الأمثل والرعيل الأكمل , كانت فيهم صفات عدة , ومن عظمة السيرة وما حفلت به أنه يمكن أن يتدارسها الناس من عدة طرائق لأنك لا تدرس شيءً خفيًا لتظهره , وإنما هي ظاهرة بينة واضحة كالشمس المشرقة , وإنما ينهل منها الواردون , ويستقي منها الطالبون , وكل يوفقه الله جل وعلا ولو إلى حيز بحسب دوره في المجتمع من سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم .
وأنني إن أحمد الله جل وعلا أن أسكنني الله جل وعلا في مدينته صلوات الله وسلامه عليه , ثم قدم بي اليوم إلى هذا الملتقى المبارك الذي تنظمه جمعية إحياء التراث بارك الله جل وعلا في المشايخ النبلاء والرجال الفضلاء القائمين عليها وبارك فيكم جميعًا بدون استثناء .