ففي هذا اللقاء المبارك سنشرع معكم بإذن الله تعالى في تفسير وتوضيح وبيان محاسن التأويل في سورة الكهف , ونحن بدراستنا في هذا اللقاء المبارك في سورة الكهف نأخذ نوعًا من الانتقال , فما مضى من الدروس كان يُعنى بقصار الصور , ومعلوم هذا البرنامج وهذا اللقاء المبارك العلمي إنما يعنى بتفسير القرآن بحسب ترتيب السور نزوله قدر الإمكان , ولا نعلم ضابطًا يضبط كل ما أنزل حسب ترتيبه , لكننا كما قلنا حسب الإمكان العام , حسب ما تبين لكثير من أهل العلم وقد مضى القول في سورة اقرأ والمدثر والقلم والضحى والمسد والشمس وضحاها .
ثم ننتقل اليوم كما بينا سلفًا إلى سورة الكهف , وسورة الكهف مكية باتفاق , إلا الآيتين منها أختلف فيها لكن الأظهر أن جميع السورة مكية , هذه السورة من التلاد وفق تعبير عبد الله بن مسعود رضي الله عنه , وعبد الله بن مسعود أحد الصحابة الكبار الذين أخذوا القرآن رطبًا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأرائه في القرآن قوية معتبرة أكثر من غيره , لأنه كان يأخذ القرآن من في رسول الله صلى الله عليه وسلم وله في ذلك أقوال تبين رسوخ قدمه في علم القرآن .
سورة الكهف عنيت بعدة قضايا , ومن أجلها بلا شك موضوع العقيدة وهذا شأن السور المكية كلها , لكن عندما نقول أن موضوع العقائد هو شأن السور المكية لا يعني ذلك أن السور المدنية لم تُعنى بالعقائد , وإنما المقصود أن السور المكية تُعنى بالعقائد وقلما يكون فيها تشريع , أما السور المدنية فتُعنى بالعقائد ويكون فيها تشريع لاستقرار الإسلام ووجود المجتمع المسلم والدولة الآمنة التي يمكن إجراء الأحكام الشرعية فيها , هذا المعنى , ليس المعنى أن السور المدنية لا عقائد فيها معاذ الله .