الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:-
هذا استكمال لما سبق معنا من سورة القلم ....
قال تعالى: { إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم }
( للمتقين ) اللام هنا للاستحقاق وهي قد تأتي لثلاث معان:
1 ـ للاختصاص: كقولنا"السيف للرجل ، واللجام للفرس"
2 ـ للملك: كقوله تعالى: { لله ملك السموات والأرض }
3 ـ للاستحقاق: كأن يقال"لمن الجنة ؟ للمتقين"أي الذين يستحقون الجنة هم المتقون ...
كأن الآية يوم نزلت وتليت على الكفار فهموا أن المعنى ( ونحن معكم ) ، فرد الله على ذلك التوهم الذي في قلوبهم سواء نطقوا به أم لم ينطقوا فيقول سبحانه: { أفنجعل المؤمنين كالمجرمين }
إن من أعظم ما ينبغي أن نعلمه أن القرآن دل على أن الله ـ عز وجل ـ حكم عدل وأنه سبحانه لا يستوي عنده الأبرار والفجار ، ولقد قال الله ـ تعالى ـ في سورة أخرى: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون }
ومن هنا قال بعض العلماء: ( إن الجنة دخولها بالفضل ، لكن المراتب فيها بالعدل )
{ أفنجعل } ( الهمزة ) هنا همزة استفهام استنكاري توبيخي لما يظنه ويتفوه به كفار قريش ومن تبعهم على هذا المنحى ...
{ مالكم كيف تحكمون }
{ مالكم } استفهام ..
{ كيف تحكمون } أي: أيّ عقل هذا الذي يدلكم على هذا الحكم لا شك أنه عقل ضال غير مسترشد الذي ينجم من تفكيره أن يجعل الله ـ جل وعلا ـ ملزما أن يساوي ما بين الكفار وما بين أهل الإيمان ...
{ أم لكم كتاب فيه تدرسون }
والمعنى: هذه الجرأة التي تنشأ منكم على ربكم ـ تبارك وتعالى ـ وزعمكم أنكم في الجنة وأنكم على الحق فعلى أي مستند تستندون ؟؟