بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وسع الخلائق خيره ولم يسع الناس غيره ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله بلغ عن الله رسالاته ونصح له في برياته فجزاه الله بأفضل ما جزى نبيا عن أمته ، صلى الله والصالحون من خلقه عليه كما وحد الله وعرف به ودعا إليه،اللهم وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين ... أما بعد:
أيها المباركون هذه وقفات مع سورة العنكبوت ، وهي سورة مكية في أظهر أقوال العلماء وإن كانت آياتها التسعة والستون لا تخلوا من بعض الآيات المدنية على الأظهر .
سنقف وقفات مع آيات منها نؤمل بها ـ إن شاء الله تعالى ـ أن ننهل وإياكم من معين القرآن وأن يزدنا الله ـ تعالى ـ علما به ويقينا بتعبده ـ تبارك وتعالى ـ فنقول والله المستعان وعليه البلاغ:
افتتح ربنا ـ جل وعلا ـ هذه السورة الكريمة بقوله: { ألم ، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } تنوعت الطرائق التي تفتتح بها سور القران الكريم فمنها ـ كما في هذه السورة المباركة ـ ما يسمى الافتتاح بالحروف المتقطعة مثل سورة البقرة ،وآل عمران ،ومريم ،والحاميم ونظائرها في القرآن ، وبعضا من السور افتتحت بالقسم قال الله ـ جل وعلا ـ: {والطور } وقال ـ جل ذكره ـ: {والفجر} وقال سبحانه: {والضحى} وغير ذلك من السور .
وافتتحت بعض السور بأداة الشرط كقوله تعالى: {إذا الشمس كورت} وقال ربنا: {إذا السماء انفطرت} وقال تبارك وتعالى: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} وهذا يصل إلى عشر طرائق ..