بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فهذا أيها المباركون اللقاء الثامن في تفسير سورة الأنعام وكانت قد مضت معنا ولله الحمد والمنة سبع لقاءات وأخر الآيات التي تأملنا فيها هي قول الله جل وعلا (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) وقلنا حينها إن الاستفهام هنا استفهام إنكاري والمعنى لا احد أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته لكنني قبل أن اشرع في الآية التي بعدها ثمة مقوله تكتب في سويداء القلب قبل أن تكتب في صفحات الورق قال الله تبارك وتعالى في سورة الحجر وهذا ليس تفسيرًا لسورة الحجر لكن كما قلت حتى اصل للمقولة في بداية لقاءنا الثامن في تفسير سورة الأنعام قال الله جل وعلى (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) ثم قال جل ذكره (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ) تحروا من هذا الربط والمناسبة بين الآيتين مقولة تقول: من أُتي القرآن ثم ظن أن أحدا أتي من الدنيا أعظم مما أُتي فقد صغر عظيمًا وعظم صغيرًا من أُتي القرآن ثم ظن أن أحدا من أهل الدنيا أُتي أكثر مما أُتي فقد صغر عظيمًا وعظم صغيرًا,
عظم صغيرًا: بمعنى جعل للدنيا أكثر من حقها