بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدًا كما يحب ربنا ويرضى ، وأشهد أن لاإله إلاّ الله وحده لاشريك له شعار ودثار ولواء أهل التقوى ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله ـ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد ....
ففي هذا اللقاء المبارك نستفتح سورة ( طه ) ، وسورة ( طه ) من العِتاق الأوَل مثل قرينتها سورة ( الكهف ) التي قد انتهينا منها في اللقاء الماضي ، على أن سورة ( طه) أُنزلت بعد سورة ( مريم ) وهي كذلك في ترتيب المصحف بعد ( مريم ) ، ولكن الذي جعلنا نبدأ بسورة ( طه ) أن لنا تفسير لسورة ( مريم ) موجود بين الناس متداول ، فأحببنا أن نبدأ بما لم نشرع به ، فلنا وقفات مع سورة ( مريم ) لذلك بدأنا بسورة ( طه ) وسنعود ـ إن شاء الله ـ إلى سورة ( مريم ) لكن ننبه أنه من حيث النزول أن ( طه ) بعد ( مريم ) وكِلاهما سورة مكيِّة إلاّ آيتين من سورة ( طه ) اختلف فيهما وهما الآيتين (130) و (131) ....
نبدأ مستعينين بالله ـ جلّ وعلا ـ سورة ( طه ) استفتحها العلي الكبير بقوله: { طه ، ماأنزلنا عليك القرآن لتشقى } ومن أكثر أحرف القرآن المتقطعة في أوائل المصحف إشكالًا هذان الحرفان ( طه ) ذلك أن العلماء من حيث الجملة انقسموا إلى قسمين في فهم هذا الأمر:
*منهم من قال: إن ( طه ) هي من جنس الحروف المتقطعة ، ومما يعينهم على هذا الفهم أن الحرفين ( الطاء ، والهاء ) من نفس الأحرف التي جاء بها افتتاح القرآن (طسم ،كهيعص ....) فـ ( الهاء ، والطاء ) وجدتا من قبل في فواتح القرآن .. فهذا منحى ، وهو يجري عليه أحكام رأيِّنا في قضيّة فواتح القرآن ـ الأحرف المتقطِّعة ـ وهذا فصّلنا فيه في افتتاح سورة ( ن) ولاحاجة لإعادته ...