بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحدهُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا كمَا يُحب ربُنا ويرضى وأشهدُ أن الله لا إله إلا هو وحدهُ لا شريك له شعارُ ولواءُ ودثارُ أهل التقوى وأشهدُ أن سيدنا ونبينا محمدً عبدُ ورسوله صلى الله علية وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من أقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد
فاللقاء في هذا اليوم قٌد يأخذُ نقلةً نوعيةً بعض الشيء فقد اعتدنا على السور المكية وكنا قد ذكرنا في أول اللقاءات أن هذا البرنامج يُعنى أول ما يُعنى بترتيب السور حسب نزولها على ما حرّره أهل العلم في ذلك لكننا ارتأينا رغبة في تحقيق رغبة كثيرٍ ممن لهم اتصالٌ بالبرنامج أن نعرض على السور المدنية رغبةً في أن يشمل الحديث الأحكام كما شمل العقائد وبناءً على هذا فإن السورة التي سنُعنى بها في هذا اللقاء المبارك هي { سورة النور} وهذا الاسم هو اسمٌ توقيفيٌ لا يُعرفُ لسورة أسمٌ غيره جاء مدونًا في المصاحف ونُقل عن أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه قال"علّموا نسائكم سورة النور"ونُقل عينُ هذا القول أو قريبٌ منه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها ، والسورة مدنيةٌ باتفاق أي بإجماع المسلمين ممن يعنون بعلم التأويل وهذه السورة صدرها الحقُ جل وعلا بقوله:
(( سورةٌ أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بيّناتٍ لعلكم تذكّرون ) )
وهو افتتاحٌ غير مألوف في القُرآن فلا يُعلمُ أن سورة من القرآن افتتحت بمثل هذا الافتتاح .
السورة في اللغة: المنزلة الشريفة العالية و حُقَّ لسور القرآن أن يُقال لها ذلك وقد شرُفت وعظُمت تنزيلًا ولفظًا ومعنى والعربُ تطلقُ ذلك على ما عظُم وشرُف قال قائلهم:
ألم ترى أن الله أعطاك سورة ** ترى كُل ملكٍ دونها يتذبذبُ
فإنك شمسٌ والملوك كواكبُ ** إذا طلعت لم يبدُ منهن كوكبُ