ثم بين أنه مهما كان قولهم فإن القرآن حق إنه تذكرة ، ثم ذكر الله تعالى لنفسه المشيئة الشرعية والقدرية { وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ } أثبت لهم المشيئة فمن شاء ذكر ثم قيدها بمشيئته { هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ } كل مطلوب لا يطلب إلا بحول الله وكل مرهوب لا يدفع إلا بحول الله ولهذا عظمت كلمة لا حول ولا قوة إلا بالله. ومن جميل الدعاء أن يقال"اللهم لست بريئًا فأعتذر ولا قويا فأنتصر ولكن لا حول ولا قوة إلا بك"
كان بالإمكان أن تكون الآية هو أهل التقوى والمغفرة لماذا كرر كلمة أهل ؟ كررها لأن"أهل"الثانية غير"أهل"الأولى ، الله جل وعلا أهل لأن يُتقى بمعنى أنه لازم على الخلق أن يتقوا ربهم دون سواه. أما أهل المغفرة فليس لزاما على الله أن يغفر لكل أحد.
يستفاد من هذا أنه يجعلك تجنح إلى ربك فتعبده دون غيره وأهل المغفرة يجعلك تجنح إلى ربك فتطمع فيه أن يعينك على تقواه.
هذا ما تيسر إيراده وتهيأ قوله، وقد لاحظت أنني تجاوزت بعض المسائل لأن حينها لم ينزل بعد والأفضل أن تُفصل في الموضع الذي نزلت فيه.
بلغنا الله وإياكم من الخير فوق ما نؤمل, وصرف الله عنا وعنكم من السوء فوق ما نخاف ونحذر. هذا والله أعز وأعلى وأعلم, وصلى الله على محمد وآله وصحبه.