فهرس الكتاب
تأملات في سورة التوبة (2)
أما بعد فما زلنا وإياكم نتفيؤ دوحة سورة التوبه في التعليق عليها وقد سبق الحديث عنها أولا حول مجمل عدد آياتها وأسمائها وماتعلق بها من موضوعين رئيسيين في الدرس السابق .وقلنا إن هذه السورة هي السورة الوحيده في القرآن التي لم تصدر بقوله جل وعلا (بسم الله الرحمن الرحيم) وذكرنا أن للعلماء في هذه أقوال عدة خلصنا منها إلى ثلاثة أقوال ثم قلنا إن من أرجح الأقوال فيها أنها نزلت بالسيف وأن (بسم الله الرحمن الرحيم) تتضمن الرحمه والآمان وهذان لايتفقان وقلنا إن هذا القول منسوب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وإلى سفيان ابن عيينه رحمه الله تعالى وهذا قلنا هو الذي يظهر لنا ترجيحا والله تعالى أعلم وذكر رأيين دونهما في القوة كما قلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا ابن أبي طالب رضي الله عنه ملحقا بأبي بكر الصديق رضي الله عنه في مسيرة أبي بكر رضي الله عنه أميرا للحج في السنة التاسعه للهجرة وقلنا إن النبي عليه الصلاة والسلام لم يشأ أن يحج في ذلك العام لأن العرب كان يطوف بعضهم عريان فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بأربعة أمور ذكرناه فيما سبق وأنا أقولها اجمالا حفاظا على الوقت أمره بأن من كان له مع النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته ،وأنه لايدخل الجنة إلا نفس مؤمنه،وأنه لايطوف بالبيت عريان،وأن لايحج بعد هذا العام مشرك،وأنزل الله قوله (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) ثم شرعنا في بيان الآية الخامسه منها وهي آية السيف وتكلمنا عنها وشرحنا ماتعلق بها من عام وخاص وفق ماسلف قوله .