الجزاء من جنس العمل
مما دل عليه القرآن أيها المؤمنون"أن الجزاء من جنس العمل"قال الله جل وعلا (هَلْ جَزَآءُ الإحْسَان إلا الإحْسَانُ ) فإن من قواعد سنن الله في خلقه اللتي لاتتبدل ولا تتغير أن الجزاء من جنس العمل إن كان سيئة سيئه من جنسها وإن كان حسنة كانت حسنة من جنسها بينه قد يقع ذلك حتى في الحياة الدنيا قبل أن يقوم الأشهاد ويحشر العباد بين يديَّ ربهم جل وعلا وسنذكر نماذج جاء بها القرآن أو دلت عليه السنه تبرهن على صدق هذه الدلاله من أعظمها أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام نقل أنه كان من أعظم عباد الله خوفا من الله جل وعلا وخشية من ربه فكلما أمره الله بأمر بادر إليه دون أن يسأل ( إذ قَالَ لهُ ربُّهُ أسْلِمْ قَالَ أسْلمْتُ لِرَبِّ العَالمِينَ * وَوَصَّى بهَآ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فلا تَمُوتُنَّ إلا وَأنتُم مُّسْلِمُونَ ) هذا الخوف من الله جل وعلا الذي كان في قلب إبراهيم في الدنيا قال صلى الله عليه وسلم كما في المسند بسند صحيح ( يحشر الناس يوم القيامه حفاةفيكون أول من يكسى من الخلائق إبراهيم عليه الصلاة والسلام ) فلما كان شديد الخوف من الله في الدنيا ويحشر الناس خائفين وجلين من رهبة الحساب والعذاب يطمئنه ربه فيكون عليه الصلاة والسلام أول من يكسى في عرصات يوم القيامه ولا يعني هذا أنه أفضل من نبينا صلى الله عليه وسلم ولكن قد يكون في النهر كما يقول العلماء مالا يكون في البحر كذلك إبراهيم عليه الصلاة والسلام بنى لله الكعبه بنى لله بيته بوادي غير ذي زرع فلما عرج برسولنا صلى الله عليه وسلم أخبر صلوات الله وسلامه عليه أنه رأى إبراهيم مسندا ظهره إلى البيت المعمور فكما بنى لله جل وعلا بيتا في الدنيا مكنه الله أن يسند ظهره إلى أعظم البيوت إلى البيت المعمور في السماء السابعه فالجزاء من جنس العمل.