بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأشهدُ أن لا إله إلا هو وحدهُ لا شريك لهُ أراد ما العباد فاعلوه ولو عصمهُم لما خالفوه ولو شاء أن يُطيعُوهُ جميعًا لأطاعوه وأشهدُ أن سيدنا ونبينا مُحمدًا عبدهُ ورسولهُ صلى الله عليه وعلى آلهِ وأصحابهِ وعلى سائرِ من اقتفى أثرهُ واتبع منهجهُ بإحسانٍ إلى يوم الدين*
أما بعد
في هذا اللقاء المُبارك سنشرعُ في تفسير سورة الزخرف وقبل أن نستفتح تفسيرها نُعرج إجمالًا على هذه السورة المباركة .
السورةُ مكية داخلةٌ فيما يُسمّى سور آل حم وسُور آل حم تُسمّى ديباج القرآن وسُميت بديباج القرآن لأنهُنّ حملن مواعظ ورقائق وأخبار وليس فيهنّ أحكام وكُلّهُنّ آل حم المبدوءة بغافر والمنتهية بالأحقاف بدأت بقول الله جل وعلا (حم ) ولهذا تُسمّى آل حم .
وسورة الزخرف هي إحدى هذهِ السور المُباركات قُلنا أنها سورةٌ مكية ، و الزخرف في اللُغة كمال الزينة والحُسن كمالُ الزينة والحُسن وهذهِ اللفظة المُباركة وردت في القرآن في مواضع أُخر:
// وردت في الإسراء ( {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ} الإسراء 93) .
// ووردت ( {زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} الأنعام 112) أظُنّها في الإنعام .
// ووردت كذلك ( {حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ} يونس 24) .
فهذا الموضع الرابع لذكرها في القرآن وبها سُميت السورة .
قال الله جل وعلا في فاتحة السورة بسم الله الرحمن (حم )
وبيّنّا أن هذه فواتح القرآن وذكرنا أقوال العُلماء فيها في حلقاتٍ قد مضت .
قال ربُنا (وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ)
هذا قسم والمُقسم به كلامُ الله جل وعلا و (الْمُبِينِ) الواضح البيّن .
سنقف إلى الآية الخامسة سُنُعرج على جملة من القضايا نبدأ بالأُولى:
قال اللهُ جل وعلا: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ما الذي جعلناهُ قرآنًا عربيًا ؟ القرآن .