بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها المؤمنون إن الصحوة الإسلامية المباركة وهذا المد الإسلامي العظيم الذي أضحى منتشرًا في أرجاء المعمورة كلها لهو بشير وإرهاص حق لعلو كعب الإسلام وعودة المسلمين إلى ما كانوا عليه من مجد تليد يوم سادوا الدنيا يوم أن كانوا رعاة للأمم طبقوا دين الله جل وعلا فمكن الله تبارك وتعالى لهم في الأرض وأقام لهم هذا الدين الذي سادوا به الخلائق أجمعين ولا ريب أن الدروس العلمية والمحاضرات الدينية تجلو بها البصائر وتنار بها القلوب ويستقيم بها وضع المسلمين لأنها تجعل المؤمنين على بصيرة في أمور دينهم وأمور دنياهم وأنى لهم أن يسودوا الأمم وهم في دركات الجهل ولذلك جعل الله تبارك وتعالى العلماء شاهدا على أعظم مشهود ألا وهو توحيده تبارك وتعالى: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(18 ) ) ولقد كان سبقت منة الله وفضله وهو ذو الفضل العظيم أن من علينا بمحاضرة عنون لها آنذاك بوقفات مع سورة الكهف فلما رأينا أن الحق تباركت أسماؤه وجل ثناؤه على رغم ما نحمله من تقصير عظيم نفع بتلك المحاضرة أقواما وأرشد بها آخرين استعناه تباركت أسماؤه وجل ثناؤه في دروس علمية يكون منطلقها كتاب الله المبين وتكون وقفات مع سور هذا الكتاب المبين الذي هو البوابة العظمى لخيري الدنيا والآخرة كيف والله جل وعلا حذر العباد من التفريط فيه حتى لا يعضوا يوم القيامة أصابع الندم على ما اقترفته أيديهم من عدم استرشادهم بهذا الكتاب المبين (وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(52) هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ