فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 4814

هذه السورة افتتحت بالحروف المتقطعة ، والآيتان الكريمتان اللتان بعد ذلك قال فيهما ربنا ـ جل ذكره ـ: { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } أخبر الله ـ جل وعلا ـ فيها بأمرين عظيمين:

الأول: أنه لابد من الفتنة والاختبار .

والأمر الثاني: أنه لا نجاة إلا بالصدق .

فما من أحد لن يخلص إلى عرصات يوم القيامة حتى يبتلى ، وأنبياء الله ورسله هم الصالحون من خلقه هؤلاء أشد الناس ابتلاء ، لكن لاسبيل للإنسان أن يقف على عرصات يوم القيامة حتى يبتلى ،في الحياة الدنيا حين الاختبار يكون الإنسان ـ عياذا بالله ـ كاذبا ، أو أن يكون ـ نرجوا الله من ذلك ـ صادقا ..

ولكن الخلق الذين حولك لا يتأتى لهم أن يعلموا صدقك من كذبك حتى تلقى الله ، فإذا لقي العباد جميعهم ربهم ـ تبارك وتعالى ـ حصل ما في الصدور بعد أن يبعثر ما في القبور ويميز الصادق من الكاذب ولا ينفع بين يدي الله شيء أعظم من الصدق قال جل وعلا: { هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ..

والفتن تختلف ، فقد كانت في الأمم التي قبلنا أعظم فتنة في الدين بأن يحال بينهم وبين العبادة لتسلط الأشرار عليهم ، وأما في زماننا فقل أن يفتن الإنسان بأن يحال بينه وبين الطاعة لكن جاءت فتنة الشهوات من كل حدب وصوب فأحزبت في كثير من الخلق عن الرب تبارك وتعالى والمسابقة في الخيرات لطاعته والمسارعة إلى مرضاته ، فهذا ما دل عليه افتتاح السورة وقد تكلمنا عن نظائر هذا في دروس قد خلت ..

نقف بعد ذلك وقفات أخرى في آيات متفرقة منها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت