فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 4814

قال الله ـ جل وعلا ـ: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ، فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ، وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه } هذه الآيات أراد الله بها تثبيت قلب نبيه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ، ونبينا ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ آخر الرسل وقد مضت سنة الله في رسل من قبله فقص الله ـ جل وعلا ـ عليه أخبار أولئك الرسل من قبله فقد قال الله في هود: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين } فلما بدأ القرآن يقص على نبينا ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أخبار من سبق جاء القرآن عظيما جليلا لأنه كلام الله في ترتيب سياق أخبار رسل الله من قبل .

قال ربنا ـ وهو أصدق القائلين ـ: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه } ولم يكن على وجه الأرض أحد إلا قومه ، فلهذا لما جاء الطوفان لم يبق على الأرض أحدا ، لكن الفرق مابين علوية رسالة نوح ونبينا ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أن نوحا وإن وافقت رسالته ـ الأظهر من أقوال العلماء ـ أن جميع الأرض كانوا مخاطبين برسالته إلا أنه مرسول لأهل زمانه،أما نبينا ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فمبعوث لأهل زمانه ولمن جاء بعده إلى قيام الساعة ، ثم إن نوحا وافق قدرا أن الأرض لم يكن عليها كثير ناس فكان ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أهل الأرض كلهم بناحية منها ومنهم نوح ـ عليه السلام ـ .

قال الله: {ولقد أرسلنا نوحا } وهو أول رسل الله إلى الأرض ، فقد سماه الله ـ جل وعلا ـ في القرآن بالعبد الشكور قال الله تعالى: {ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت