فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 4814

فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما السنة والعام من حيث الوقت واحد فهي مرور حول إن كان سنة أو كان عاما ، كلاهما اثنا عشر شهرا إلا أن اللغة ـ وجاء به القرآن ـ يقال السنة في حق ما هو مجدب ومضر قال تعالى: {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات } وقال جل وعلا حكاية عن يوسف ـ عليه السلام ـ: {قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله } وقال ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في دعائه على مضر: ( اللهم سنينا كسنين يوسف ) وعبر بالسنين ولم يعبر بالأعوام ، واشتهر في اللغة وجاء في القرآن أن العام يطلق على ما أخصب ورفع الناس .. قال الله ـ جل وعلا ـ في خبر يوسف: { ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون }

قال الله ـ جل وعلا ـ هنا: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم} أي يدعو {ألف سنة إلا خمسين عاما} وفائدة الاستثناء هنا أن الله لم يقل ـ ولا ملزم على الله ـ لبث فيهم تسع مئة وخمسين عاما لأن العرب تقول في كلامها على التقريب وعلى التحقيق ، فإن قالوا: إن زيدا عاش مئة سنة أو عمرا عاش تسعين عاما أو تقريبا فقد يكون عاش تسعين عاما تماما وقد يكون قاربها ، وقد يكون عاش مئة عام وقد يكون قاربها ، فإذا وجد الاستثناء انقطع التقريب وثبت التحقيق .

فمعنى قول ربنا ـ تبارك وتعالى ـ: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما }

أراد الله ـ جل وعلا ـ تحديد الوقت والزمن الذي عاشه نوح ـ عليه السلام ـ داعيا في قومه تماما تحقيقا لا تقريبا .

{فأخذهم الطوفان وهم ظالمون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت