فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 4814

الطوفان في اللغة:كل شيء أحاط بك من ماء أو غيره يسمى طوفان ،فإذا أحاط بالأرض كلها كان ذلك الطوفان أعظم وإلا قد قال الله ـ جل وعلا ـ عن قوم موسى: { وقالوا مهما تأتنا بآية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع } فذكر الله الطوفان هنا كما ذكر في خبر نوح لكنه في خبر موسى أقل وأخص وكان محدودا على أرض مصر ، ولم يكن محيطا على الأرض جميعا كما هو حاصل في زمن نوح .

وقال الله ـ جل وعلا ـ عن جنة أولئك الأبناء: {فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون } فسماه الله ـ جل وعلا ـ طائف لأنه أحاط بالجنة كلها ..

والمقصود: أن هذا الطوفان مختلف عن غيره ، قال الله ـ جل وعلا ـ: {فأخذهم الطوفان وهم ظالمون } والواو هنا واو الحال أي حال كونهم ظالمين لأنفسهم مع ربهم ـ تبارك وتعالى ـ .

ثم قال الله بعد ذلك: {فأنجيناه وأصحاب السفينة } أي أنجينا نوحا ومن معه من المؤمنين ـ كما ورد مفصلا في سور أخر ـ .

قال ربنا بعدها: {وجعلناها آية للعالمين } أي أن هذه السفينة بقيتن ، وقد روى البخاري في صحيحه أن قتادة ـ أحد أئمة السلف رحمه الله ـ يقول: (الحمد لله الذي أبقى هذه السفينة حتى رآها أوائل هذه الأمة ) وهي ـ على المشهور ـ كانت في الموصل في نهر الفرات من أرض العراق .

وأيا كان الأمر سبق قول أصدق القائلين ربنا: {فجعلناها آية للعالمين } فأخبر الله نبيه عن خبر نوح ، والمقصود: أنه تمهل في الدعوة ولا تستعجل في الإجابة ، وليس لك إلا أعوام في دعوتك لقومك ، وقد دعا نوح من قبلك ألف سنة إلا خمسين عاما فصبر ، وأنت أولى بالصبر من نوح لأنك أفضل من نوح {فاصبر كما صبر أولو اعزم من الرسل } والإنسان لابد له ـ وإن شرفت مراتبه وارتفع قدره ـ من أئمة يقتدي بهم يصيبون في أشياء ويخطئون في أشياء إلا الرسل فإنهم محصونون ـ برحمة الله لهم ـ في أن يقعوا في خطأ ديني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت