هل عندكم من الله ـ تعالى ـ كتاب بيّنا يقول أنكم على حق ورسولنا ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ على باطل ؟؟
وسياق الآية هو نوع من التهكم ، بمعنى أنهم أميّون لا يعلمون القراءة ولا الكتابة ، فيعاملهم الله ـ تعالى ـ معاملة من يتهكم بهم ...
{ أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون }
أي هل يوجد لديكم أننا أقسمنا لكم قسما مؤبدا إلى يوم القيامة أنكم على الحق وأنكم تدخلون الجنة وهذا منتف غير وارد فرده الله ـ تعالى ـ عليهم .
{ أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين }
أي هل هناك شركاء لله ـ تعالى ـ كما تزعمون دلوكم على هذا الأمر وأخبروكم به ؟؟ { فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين } وهذا كله باطل .
* ثم لما كانوا كلما نزلت آية يتعرضون لها ويصادون الله ـ - عز وجل - ـ عاملهم الله بطريقة كلامهم فقال تعالى: { سلهم أيهم بذلك زعيم } : فلقد طلب الله ـ سبحانه ـ منهم زعيما واحدا لأنهم يرون أن أي أحد منكم كفؤ أن يعارض الله .
ــ والمعنى أي من هذا الذي يكفل لكم صدق ما تقولون ويتحمل هذه المسؤولية فتنيبونه عنكم ليحاج الله ويجادله .
فهذه الأمور جميعها محسوسة وكلها منتفية ، فلما انتفت أخبر الله نبيه أن الموعد القيامة ، فالدنيا ليست بدار جزاء .
{ يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون }
دلت لغة العرب على أن التعبير بالكشف عن الساق يدل على هول الأمر ..
وفي الصحيح:"أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أخبر أن الله ـ - عز وجل - ـ يكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء يوم القيامة"
على هذا قال أهل الأثر: ( إن المقصود بـ { يوم يكشف عن ساق } ما يكون من كشف الله ـ - عز وجل - ـ عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء ، فكل ما خطر ببالك فالله غير ذلك )
ومن لوازم ذلك أن هناك هول وخطب وشدة ...
{ ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } :