هذه الدنيا مزرعة للآخرة ، فمن أذعن لله وخافه ورجاه وأسلم نفسه لله ـ - عز وجل - ـ سيجدها أمامه .
ومن استكبر واستنكف يقول كما قال الله ـ تعالى ـ عن أهل الباطل: { يقول يا ليتني قدمت لحياتي } ..
{ ويدعون إلى السجود } : يسجد أهل الموقف ، فيسجد المؤمنون يوم يكشف الرب ـ تعالى ـ عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء ، ويهم بذلك أهل النفاق أن يسجدوا وكذا أهل الكفر فيبقى ظهرهم طبقا واحدا ...
{ خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة } :
( الخشوع ) يكون في القلب وإنما عبر الله به عن البصر لأن بالعين يعرف ما في القلب"وهذا من بلاغة القرآن وإعجازه"...
* ولابد أن نعلم أن الله أغنى الأغنياء عن الشرك ولا يقبل ـ - عز وجل - ـ من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه سبحانه ، فطوبى لعبد في فلق سحر أو إدبار ليل أو إقبال نهار أقبل على الله ـ تعالى ـ بقلبه وجسده ، فكلما كان العبد متذللا لله ـ تعالى ـ حال هذه الحياة وجد المرء ثمرتها بين يدي الله ـ تبارك وتعالى ـ ، ولا راحة للمؤمن دون لقاء الله ـ - عز وجل - ـ ، فكل ما في الدنيا أكدار متتابعة { لقد خلقنا الإنسان في كبد } فإذا لقي المؤمن الصادق القانت في الدنيا بين يدي مولاه ـ - عز وجل - ـ انتفى كل كدر وزال كل خطر ، ولقي المؤمن بشارة من الرب ـ تعالى ـ ، لأن الإنسان إذا أراد أن يغدوا إلى أمر يريد أن يدركه يعلم أنه لن يستريح حتى يلقي عصاه من أثر ذلك السفر إلى بيته أو إلى جاره ، فكيف بالقدوم على أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين إن كنت تعمل بطاعته وتعزه ـ - عز وجل - ـ بما أفاءه الله ـ تعالى ـ عليك من التوفيق والطاعة والغدوة والرواح في باب طاعته ـ - عز وجل - ـ ...
* ولقد جاء الإشكال لدى العلماء في:"كيف يكون المطالبة بالسجود والآخرة ليست بدار تكليف ؟؟؟"