أجيب عن هذا: بأنه ليس المقصود التكليف ذاتا وإنما المقصود إظهار توبيخ الله ـ تعالى ـ لمن عصاه وامتنع عن السجود عنه في الدنيا ...
وقد دلت النصوص الأخرى على أنه ليس المقصود به التكليف ذاتا: ( فإن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ كما جاء في حديث الشفاعة"أنه يسجد بين يدي الله ـ تعالى ـ عند العرش"..
فما كان من عمل لم تعمله في وقت السعة ولم توفق إليه فإنه يصعب عليك فعله في وقت الضيق ...
{ وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون } وهذا تهكما من الله ـ تعالى ـ بهم .
{ وقد كانوا } أي في الدنيا
{ يدعون إلى السجود وهم سالمون } : أي كانت لهم العافية في أبدانهم وذكاء في عقولهم ومتعة في قلوبهم ، ومع ذلك كله لم يستجيبوا لأمر الله ولم يتقربوا للسجود له أما الآن فلا يمكن أن يوفقوا للخير بعد أن فرطوا فيه في وقت التمكين ...
ثم قال تعالى لنبيه: { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث }
وهذا من أعظم أساليب التهديد والوعيد الإلهي
* والمعنى: أن من عصاك يا نبينا وحاربك يكفيك أن تخلي بيني وبينه وكفى أن يكون الله ـ - جل جلاله - ـ مكتفل به وبإهلاكه ...
{ الحديث } القرآن .
{ سنستدرجهم من حيث لا يعلمون }
إن الإنسان إذا استدرج فإنه لا يعلم أنه استدرج ـ نسأل الله العافية ـ فأحيانا يثنى الشخص بالثناء الحسن الذي هو ليس له أهلا ، لأنه يعمل المعاصي ويثنى عليه في غير موضعه ومع ذلك لا يعلم أن الله أ تعالى ـ يستدرجه .
ــ كذلك إمهال الله ـ تعالى ـ للظالم نوع من الاستدراج ، فكونه يظلم ثم يظلم دون أن تحل به العقوبة فهو استدراج له ...
{ وأملي لهم إن كيدي متين }
{ أملي } أي تمهل واصبر عليهم من الإملاء والإبقاء { إن كيدي متين }
{ أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون }
{ المغرم } ضد المغنم ، وقد جرت سنة الله ـ تعالى ـ في خلقه أن من له
( غنم ) شيء فعليه ( غرمه ) ..