والمعنى أن الله يقول لنبيه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أنت لا تطلب منهم أجرا حتى يكون سبب طلبك للأجر مانعا في عبادتهم ، وفي هذا إرشاد على أن من يعلم الناس ويحدثهم أن لا يأخذ منهم أجرا على تعليمهم .
{ أم عندهم الغيب فهم يكتبون }
انتقل سبحانه إلى أمور الغيبيات بعد الأمور الحسية ، والمعنى أم عندهم علم الغيب واطلعوا عليه وكتبوا ذلك العلم ، فتبين لهم ثم أخذوا يجادلونك به ، وبالقطع أنهم لا غيب عندهم يكتبون منه ، وليس هناك مغرم يخشون منه ، ولكنه أنفة في قلوبهم واستكبارا في نفوسهم وشقوة كتبت عليهم ...
* وبعد أن ذكر الله ـ تعالى ـ حال أهل الإجرام أخذ يسلي نبيه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ويعزيه ويكتب له الطريق الذي يسير عليه ، لأن الأمر ما زال في أوله ...
فقال تعالى: { فاصبر لحكم ربك } :
{ حكم ربك } هنا عام أريد به الخاص وهو إمهاله لهؤلاء الظالمين ، ولكون الدعوة بدأت تدريجيا ...
والقرينة { ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم }
وهذه الآية قطعا أول آية تتحدث عن الرسل ..