والمعنى { ولا تكن } أي يا نبينا { كصاحب الحوت } وهو يونس ـ - عليه السلام - ـ واسمه ( يونس بن متى ) بعثه الله ـ - عز وجل - ـ لأهل نينوى من أرض العراق فردوه ، فتوعدهم بالعذاب ، وكأن العذاب أبطأ فأصابه الغضب وخرج مغاضبا دون أن يستأذن ربه ، ثم لما وقف على ساحل البحر وجد مركبا فركبه ، ثم أن السفن تجري حول هذه السفينة غدوا ورواحا وهي على حالها ، فلما رأوا الأمر كذلك تشاوروا فيما بينهم ، فقالوا: إن عبدا أبق من سيده فأجروا قرعة { فساهم فكان من المدحضين } ووقعت عليه القرعة ، ثم ألقي به ـ - عليه السلام - ـ في البحر فابتلعه الحوت { فالتقمه الحوت وهو مليم } وأصبح في ظلمات ثلاث: ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت ، وبعد ذلك تغير حاله دون أن يموت ، وحينما شعر يونس ـ - عليه السلام - ـ أنه حي خر ساجدا لله ـ تعالى ـ ويقول: ( اللهم إني اتخذت لك مسجدا في الأرض لا أظن أن أحدا عبدك فيه ) ، ونادى الله ـ تعالى ـ النداء العظيم: { لا إله إلا أنت سبحنك إني كنت من الظالمين }
ولم يرد الله ـ سبحانه وتعالى ـ هنا في هذه الآية المباركة ذكر قصة يونس ـ - عليه السلام - ـ وإنما كان المراد منه ـ - عز وجل - ـ بأن يعلم نبيه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بأن لا يستعجل كصاحب الحوت ، وقد قيد سبحانه الكلام عن يونس ـ - عليه السلام - ـ بقوله: { إذ نادى وهو مكظوم } لئلا ينفي أحد عن يونس الهداية بالكلية ..
و { مكظوم } أي قد امتلأ قلبه حنقا وغضبا ..
{ لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم }
{ نعمة } هنا أي الرحمة العظيمة الشاملة لهذا النبي الكريم ، فلقد أمر الله الحوت أن لا يكسر له عظما ، ولا يأكل له لحما ، وأن ينبذه بالعراء ....
* ولا يستقيم المعنى إذا وقفنا على قوله تعالى: { لنبذ بالعراء } لماذا ؟