لأن الله ـ تعالى ـ لم يرد نفي النبذ بالعراء ، لأن ذلك جاء بنص القرآن في مواضع أخر كقوله ـ تعالى ـ: { فنبذناه بالعراء } ولكن الذي أراده الله ـ سبحانه ـ نفيه هنا أنه لم ينبذ وهو مذموم لأنه تداركته نعمة الله ـ تعالى ـ ، وعلى هذا يفهم أنه ـ - عليه السلام - ـ كان محمود الأمر ...
{ لولا } حرف امتناع لوجود ..
فالممتنع هنا: أن يكون مذموما ، و الموجود: نعمة ربك ..
{ فاجتباه ربه فجعله من الصالحين } :
{ فاجتباه } : أي اصطفاه وتاب عليه وأصبح الأمر الأول منسيا اللهم إلا للعظة والاعتبار ..
{ فجعله من الصالحين }
قال بعض المفسرين: ( أن المعنى: فجعله من الصالحين للنبوة ) وهذا غير صحيح ، لأنه - عليه السلام - قد كان نبيا قبل أن يجتبيه الله مرة أخرى ، وإنما تاب الله عليه كما تاب على آدم ـ - عليه السلام - ـ من قبل ..
* ثم بعد أن بين الله ـ سبحانه ـ لنبيه ما حصل لهذا النبي الكريم - عليه السلام - قال تعالى: { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون }
هذا تصوير للأحوال التي كانت سائدة في مكة في أول فترة البعث ، لأن الكفار كانوا كثير فكانت لهم الغلبة والأمر في مكة ، فكلما مر - صلى الله عليه وسلم - كادوا أن يأكلوه ( بأبصارهم ) وتحتمل مسألة العين التي لا ندري كيفية وصول أثرها إلى المعين وإن كانت لحقا ...
{ وإن يكاد } : هو فعل مقاربة ، فهو لا يعني وقوع الشيء وإنما قرب وقوع الشيء ..
وهؤلاء الكفار ليسوا هم بالذين تركوا نبينا ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ولم يمضوا إليه هذه النظرات الذميمة ، ولا هم الذين استطاعوا أن يغيروا بهذه النظرات مكانه أو أمره ..
{ لما } بمعنى عند ..
{ الذكر } القرآن ..
أي عندما سمعوا القرآن ..
{ ويقولون إنه لمجنون } : أي هذا النبي الذي يتلو إنه لمجنون وحاشاه - صلى الله عليه وسلم - .