فأنني اسأل الله جل وعلا أن أوفق في أن أنقل شيئًا حسنًا عن سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم , فهم حسنٌ بلا شك , لكن نرجو أن نوفق في الطريقة التي تبين لنا ذلك المجتمع المسلم الذي كان يحيا الحياة السعيدة الحقة التي نظم الأخوة في جمعية إحياء التراث هذا المخيم الربيعي وكان هدفهم الأسمى وغايتهم الجُلى أن نصل جميعًا إلى حياة أسعد , أي إلى حياة كان يحياها نبي الأمة ورأس الملة صلوات الله وسلامه عليه .
الخوف من الله أعظم مقاصد الشرع , وأعظم ما يثيب الله جل وعلا عليه { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ }
الخوف من الله تبارك وتعالى سبيل لكل غاية , وإذا أراد الله بعبد خيرًا وطن قلبه على أن يخشى ربه جل وعلا ويخاف منه {قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }
وكان هابيل أشد قوة من قابيل , فلما هم قابيل بقتل هابيل , ما منع هابيل ضعف في بدنه !
وإنما منع هابيل أن يقتل أخاه خوفه من الله {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ }
فالخصيصة الجُلى التي كان عليها أنبياء الله من قبل ورسولنا صلى الله عليه وسلم من بعد , وعلمها صلى الله عليه وسلم أصحابه في حياته الخوف من رب العالمين جل جلاله , لأن العبد إذا خاف الله تجنب الذنوب والمعاصي أن يقتحمها .
وأن والعياذ بالله لم يرزق في قلبه خوفًا من الله , تجرأ على المعاصي وتجرأ على الذنوب , ومثل هذا أين يرجأ أن يؤتى كمالًا أو يعطى منالًا من ربه تبارك وتعالى
فأنشأ محمد صلى الله عليه وسلم ذلك الجيل على الخوف من ربهم تبارك وتعالى , وأورثهم ذلك الخوف والبعد عن المحرمات , والمسارعة والمسابقة في الخيرات , وألا لا يعقل أن أحد يتجرأ على معصية إلا أن قل الخوف فيه من الله , قد لا ينعدم منه بالكلية , لكن يقل .