و لا يمكن أن يأتي أحد إلى طاعة إلا وحسُن ظنه بالله أن يثيبه قال الله جل وعلا { ِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} ليس العلماء من حفظ المتون وأملوا الدروس , كل من خشي الله فهو عالم بمقدار خشيته , وكل من عصى الله فهو جاهل بمقدار معصيته .
قال الحسن البصري رحمة الله تعالى عليه ( إنما العلم الخشية) أي الخوف من الرب تبارك وتعالى
هذه أيها المباركون أعظم ما ربى النبي صلى الله عليه وسلم أمته وهو المفتاح الحق للحياة السعيدة .
الأمر الثاني وليس المقصود الترتيب , وإنما كما قلت أنا أجتذب من السيرة ما أمكن .
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال الله جل وعلا {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } وقال جل وعلا {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } .
الفساد في الأرض أعظم ما نهى الله جل وعلا عنه قال تعالى {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا } ولما أثنى الله جل وعلا على رجال قد خلو وأمم قد سبقت قال { فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ } ولولا هنا بمقام الحض والحذف
والذي يعنينا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة عظمى , حملها النبي صلى الله عليه وسلم وحملها أصحابه من بعده وفي حياته صلوات الله وسلامه عليه
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يشعب الحديث معنا قليلًا علميًا , توحيد الله جل وعلا وإفراده تبارك وتعالى بالعبادة أعظم المعروف .والشرك بالرب تبارك وتعالى أعظم المنكر , قال: أي الذنب أعظم , قال: أن تجعل لله ندًا وقد خلقك .