فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 4814

ـ واختلف في السبب الذي سمي من أجله ذي القرنين: فقيل لأنه حكم المشرق والمغرب وقيل لأنه حكم فارس والروم وقيل كانت له ظفيرتان والقرآن سكت عن هذا والبحث عنها نوع من التلكف لكنه مضمار تجري فيه أقدام العلماء الذي يعنينا في قضية ذي القرنين كمال عقليته وأنت تعرف كمال عقلية الإنسان من أمور عده من أهمها أنه يختلف تصرفه باختلاف من أمامه فذوالقرنين مر في حربه وغزواته على أمم هذه الأمم تتفاوت في عقلها وقدرتها وعلمها فكانت تعامله معها يختلف من أمه إلى أمه كل بحسب؟ بحسب عقله قال الله جل وعلا: ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) الكتاب وغيره من المؤلفين نظروا من هذا الباب إلى أن ذا القرنين وصل إلى مغرب الشمس وقلت مرارا هذا لايمكن أن يصح يعني لايلزم منه قول الله جل وعلا: ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) لأن الله قال: ( وَجَدهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) فأسند الوجد إلى ذي القرنين ولم يسنده الله جل وعلا إلى الشمس والمعنى أنه كل إنسان يرى مغرب الشمس بحسب الحال التي هو فيها فمن مكث في البحر عند جده مثلا شاطئ البحر في جده أين يرى الشمس تغيب؟ في البحر ومن مكث في صحراء نجد مثلا يرى الشمس تغيب في الصحراء ومن مكث في جبال الحجاز وجبال تهامه يراها تغيب في الجبال فكل إنسان بحسب مكانه يرى مغيب الشمس فقول الله جل وعلا: ( وَجَدهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) أنه وصل إلى منطقه فيها عين حمئه يجد الشمس تغرب بعدها صحيح يحتمل أنه وصل مغرب الشمس لكن لايلزم فرق مابين الإحتمال ومابين اللزوم: ( وَجَدهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ) فيه مثل عند العامه يقولون"لايجوع الذيب ولا تفنى الغنم"والمعنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت