فهرس الكتاب
والمشكلة الكبرى أن أكثر من يتجرأ على الفتوى في العلماء لا يعني من العلم في شيء إنا والله وإنا إليه راجعون ، قبل فتره اتصل بس رجل فاضل عن شاء الله ، لأنه ما اتصل إلا ليبحث في أمر دينه الأصل أنه ذو فضل ، كان مجتمع مع بعض قرابته وخلانه وأصحابه فتذاكروا شيخًا كان له فتوى معينه فكلٌ أسهم بقوله فكأنهم شعروا بالذنب فلربما قال قائل فلنتصل وهم اتصلوا في الغالب ليجدوا مبرر لهم لهذا الصنيع لعلهم يجدوا أحدًا يبارك لتلك الكلمات ، فلما كلموني تحاشوا أن يذكروا اسم الشيخ لكنني قلت لهم انتم تقصدون فلان قالوا نعم قلت دعك الآن من فلان أنا أسألك بالله كم جزء من القران تحفظ ؟ سكت ، قلت هل تحفظ أربع ثلاث فلم يجب وهؤلاء الذين معك فقال بما معناه ، ولا هؤلاء فقلت سبحان الله مثلكم أكثركم لا يكاد يحفظ ثلاث أجزاء سوغ لنفسه بأن يتكلم في عالم ، نحنُ لا نقول أن هذا العالم أصاب لكن الذي يملك من الحق في الرد على العالم من كان مثله أما أنتم فينبغي أن يحفظ المرء منكم لسانه ويسكت وليس ملزم بفتوى زيد ولا عمر فإن كنت ترى أنها خطأ فاسأل غيره من تثق به ، ولا يكلفك الله جل وعلا بأكثر من هذا ، لكن هذه مشكله كبرى نعانيها بأن كثير من الناس يتصدرون بالحكم على العلماء والمفترض أن من يحكم على غيره يكون إما موازي له أو أحسن منه ، لكن الذي يحدث أن الصغار يحكمون على الكبار وقد نبه الأخيار على هذا من قبل
متى ترد العطاش إلى ارتواء *** إذا استقت البحار من الركايا
وإن ترفع الودعاء يأمن *** على الرفعاء من إحدى البلايا
إذا استوت الأسافلُ والأعالي *** فقد طابت منادات المنايا