فهرس الكتاب
الشيخ صالح: النبي صلى الله عليه وسلم آتاه الله جل وعلا عطايا ومزايا في الدنيا والآخرة ، وتارةً يذكر ما من الله به عليه في الدنيا وتارةً يذكر ما من الله به عليه في الآخرة ، وتارةً يذكرهما سويًا ، هنا يتكلم صلى الله عليه وسلم عن ما أكرمه الله به في الآخرة ..فقال عليه الصلاة والسلام ( أنا سيد ولد آدم ) السيد في اللغة هو الذي يُفزع إليه في الشدائد ، وهو أمرٌ تعرفه العرب .. ذلك أن الناس لا بد لهم من رؤوس ..إذا ارتابت كلمتهم واقتحمتهم لجج وكوارث ..وحلت بهم الدواهي ..لجئوا إلى سادتهم ، وعُرف في العرب وفي الجاهلية وفي الإسلام وفي كل الأمم ساده ..مثلًا في الإسلام عُرف أن الأحنف أبن قيس سيد بني تميم ، وعُرف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار لسعد أبن معاذ ..قوموا لسيدكم ، وسأل الأنصار يومًا من سيدكم قالوا الجد أبن قيس ، مسألة كلمة سيد تحكمها الأعراف والتقاليد وحاجة الناس في كل عصرٍ ومصر فالسيد هو الذي يُفزع إليه في الشدائد .
أما لماذا أضافها النبي صلى الله عليه وسلم وقيّدها بقوله يوم القيامة .. فإن السيادة في الدنيا هناك من نازعه فيها صلى الله عليه وسلم ولو إدعاءً كرؤساء أهل الإشراك وأئمة الكفر وأهل الثراء في زمانه فكلٌ كان يُنظر إليه على أنه سيد ..لكن يوم القيامة فهو عليه الصلاة والسلام أول من يؤذن له ..هو أول من يتكلم ..لواء الحمد تحت يده ..ولهذا قال صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولدِ آدم ، وقوله عليه الصلاة والسلام أنا سيد ولد آدم ..هذا تعميم لأن الناس كلهم أولاد لآدم ..وكلمة أولاد ذكور وإناث يدخل فيها كل أحد ..حتى آدم نفسه ودخول آدم جاء في أحاديث أُخر ودخول إبراهيم عليه السلام جاء في أحاديث مفصلة ، فهو صلى الله عليه وسلم سيد الناس في الدنيا والآخرة ,لكنه قال وقيد وأضاف سيد ولدِ آدم يوم القيامة ..ففي يوم القيامة أفادت أنه لا أحد ينازعه السيادة صلوات الله وسلامة عليه .