فهرس الكتاب
إن الرباني هو: العالم الفقيه الذي يستطيع أن يسوس الناس بعقل وحكمه ويربي طلبته على صغار العلم قبل كباره .
إن جمع الإنسان هذا كله قدر له أن يكون من الربانيين في العلم . والحوادث المعاصرة ميزت كثيرًا من الربانيين عن غيرهم . فالربانيون من العلماء لا يلقون الناس في المهالك . والشاطبي رحمة الله في الاعتصام وفي الموافقات وهي كتب في التأصيل العلمي بين كثيرًا في معنى الربانية وتكلم على ما ينبغي أن يكون عليه العالم الحق الذي يسوس الناس في أيام الفتن العالم . الذي يسوس الناس في أيام الفتن لا يهمه أن يجيب على السؤال وإنما يهمه أن ينظر في المآل . أعيد العالم الرباني الذي يسوس الناس في أيام الفتن لا يهمه أن يجيب على السؤال حتى يقال عالم ويتخلص منها وإنما يهمه أن ينظر في المآل قبل أن يتكلم . فينظر مآل قوله مآل فتواه وعاقبتها على عامة الناس قبل أن يتفوه بها حتى يكون الناس على بينه من أمرهم في دين الله جل وعلا وتلك منازل الكل يطلبها وقليل من يحصل عليها بلغنا الله وإياكم إياها .
(( وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ) )الباء في الحالتين سببيه . والمعنى بما أنكم رزقتم الكتاب تعلمونه وتَدرسونه وتُدرسُونه فإنه ينبغي عليكم أن تكونوا ربانيين وأنتم تسوسون الناس .