فهرس الكتاب
سليمان عليه الصلاة و السلام بدا له ذات يوم أن يتفقد جيشه قال الله جل و علا: { وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ }
المرء إذا أوكل إليه عمل إما أن يأخذه بقوة أو أن يتركه , فالأمور لا يحسن للعاقل أن يتولاها ثم يضعف في كيفية الأخذ بها قال الله جل و علا: { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} و قال الله جل و علا: { إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} فسليمان عليه السلام , رغم ما أورثه الله جل و علا من العصمة و النبوة و الملك إلا أنه كان حريصا على أن يتفقد ملكه فقال الله: { وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ } أي موقع الطير من الجن { فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} ثم توعّده حتى لا يضعف غيره { لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ} يقال: إنه قيل له يا نبي الله و أي عذاب هذا الذي يوازي الذبح ؟قال: أضعه مع قوم لا يعرفون قدره .
و أنت تدرك أيها المبارك أن الأحرار لا يقتلهم شيء مثل أن يوضعوا في موضع لا يعرف من حولهم فيه قدرهم .و لهذا إخوة يوسف , و أولئك الذين وجدوا يوسف في البئر و هو نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله ,مع ذلك مع ذلك لم يأبهوا له و بيع و هو يوسف { بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ}