فعجز هذا البيت الثاني شهير بين الناس يجري مجرى الأمثال والشاهد منه في مقامنا هذا في درسنا المبارك هذا أن الناس يضربون المثل بالقمر في قضية الجمال ، والله تبارك وتعالى جرت سنته انه يظهر النقص في خلقه حتى يستبين للناس الكمال في وجهه جل وعلا ، فالشمس تكسف على أن يفتن الناس بها تكسف والقمر يخسف ولهذا قال الله جل وعلا ذكر في سورة القيامة أن القمر يخسف وذكر في سورة التكوير: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) وهذا كله حتى يتأتى للناس أن يعلموا أن الوجه الذي لا يحول ولا يزول ولا يتغير هو وجه ربنا الأكرم جل جلاله ، بل إن وجه نبينا - صلى الله عليه وسلم - ربما هذا مر معنا في درس سابق عليه الصلاة والسلام شج رأسه كسرت رباعيته سال الدم في وجهه وهو - صلى الله عليه وسلم - وجهه أكرم وجوه المخلوقين قاطبة ومع ذلك نحن نرى في كل هذا كمال صفات ربنا جل وعلا وصدق الله القائل (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ** وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) وقال جل ذكره (وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) ورد الشمس والقمر في خبر خليل الله إبراهيم يوم ناظر قومه الله يقول: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ** فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا ? قَالَ هَذَا رَبِّي ? فَلَمَّا أَفَلَ) وإبراهيم يعلم أن هذا سيأفل يأفل لا محالة قال ( قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ** فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي) هو يوهم عبدت الكواكب انه يريد الخير وهو فعلا يريد الخير لكنه يتنزل لهم رغبة في دعوتهم فلما أفل اظهر التضرع (قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ** فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً ) ونحن نعلم أن إبراهيم رأى الشمس