فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ? وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ) ولهذا يرد في القرآن كثيرا قضية استخدام (ليلة) خاصة في قصص الأنبياء لأنها تتعلق بشرائع الناس ما يتعلق بمعادهم لا بمعاشهم والأنبياء إنما يعنون أعظم عناية بما يكون من أمور الدين ولهذا قال الله جل وعلا (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَة ) ولم يقل جل وعلا (وواعدنا موسى ثلاثين يوما ) والمشهور أن الله جل وعلا واعد موسى ثلاثين ليلة هي ليالي شهر ذي القعدة وأتمها الله بعشر هي ليالي شهر ذي الحجة فيكون بهذا الاعتبار أن الله جل وعلا كلم موسى في يوم النحر ومعلوم أن لموسى ميقاتين ميقات زماني: وهو عاشر ذي الحجة على الأظهر وميقات مكاني على قول واحد وهو جبل الطور الذي كلم الله جل وعلا عنده موسى ، الذي يعنينا كما بينت أن القمر آية جعلها الله جل وعلا لأمور حياتنا الدينية كما جعل الشمس آية لحياتنا المعيشية التي فيها أرزاقنا وفيها معاشنا .
يتحرر من هذا كله أن الشمس والقمر ذُكرا كذلك في الشعر العربي لكن الشمس كانت اقل حظ من ذكر القمر لأن القمر يتعلق بالجمال أما قول المتنبي الذي ذكرناه في الأول:
وما التأنيث لاسم الشمس عيب *** ولا التذكير فخرا للهلال
ولو كل النساء كمن فقدنا *** لفضلت النساء على الرجال
فقد قاله مجاملة في رثاء إحدى قريبات سيف الدولة الحمداني ونحن نعرف أن المتنبي كان له باع طويل في مدح سيف الدولة الحمداني . هذا أيها المباركون ما تيسر إيراده وتهيئ إعداده حول آيتين عظيمتين من آيات الله هما [الشمس والقمر] . وصلى الله على محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين .
اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا
زورق الخير