المسجد النبوي مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن ندرك أن الله - عز وجل - اختار البلدة المباركة (طيبة ) ليهاجر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخلها النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى الاثنين، فأسس في جنوبها مسجد قباء، ثم مكث فيها الثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، ثم أتى داخل البلدة حتى بركت ناقته القصواء في موضع المنبر اليوم، ثم لم ينزل - صلى الله عليه وسلم - فقامت الناقة فجال جولةً - صلى الله عليه وسلم - ثم عادت الناقة بعد أن جالت جولة إلى مدركها الأول، ثم نزل - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أخذ أبو أيوب الأنصاري متاعه وقال عليه الصلاة والسلام: ( المرء مع رحله ) في تلك البقعة أسس - صلى الله عليه وسلم - و بنا مسجده والصحابة معه وهم يرتجزون:
لئن قعدنا والنبي يعمل *** إن هذا لهو العمل المضلَّل
وهو - صلى الله عليه وسلم - يُجيبهم بقوله:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة *** فاغفر للأنصار والمهاجرة
لا نريد أن نتكلّم عن الهجرة ونذكر أحداثًا تاريخية لا يكاد يجهلها مؤمن، لكن الحنين في قلب كل مسلم إلى مسجد سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - متأصل، المسجد النبوي -أيها المبارك- سأتكلم عن واقعه الحالي الموجود حتى إذا كُتب لك أن تزور هذا المسجد تكون على الأقل على علم بكثير مما فيه.
المسجد اليوم فيه ثلاثة محاريب: المحراب الذي يُصلي في الأئمة الآن هو محراب بناه عثمان بن عفان - رضي الله عنهم - يتحرر من هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر لم يصلوا في هذا المحراب؛ لأن المحراب من جهة القبلة من جهة الجنوب في التوسعة التي وسعها عثمان بن عفان الخليفة الراشد - رضي الله عنهم - وأقره الصحابة وصلوا وراءه في ذلك الصف. هذا المحراب الأول.