فهرس الكتاب

الصفحة 2103 من 4814

والأبيات ظاهرة المعنى وإن كان في ألفاظها نوع من التشابه ومعناها أنك لا تعلم ما أنا فيه فتلومني وأنا أعلم أنك تجهل ما أنا فيه فلا ألومك وأعذرك ولو كنت تعلم ما أنا فيه حقًا لما لمتني ولو كنت أجهل ما أنت فيه لما عذرتك هذا معنى البيتين. الذي يعنينا أن الخليل بن أحمد كان له باع طويل في إثراء شخصية سيبويه وقد كان سيبويه يتأدب مع شيخه الخليل بن أحمد ولذلك كان يقول في الكتاب:قال عفا الله عنه ، فإذا قال: قال من غير أن يذكر الفاعل قال أهل النحو شُرّاح الكتاب ينصرف هذا للخليل بن أحمد، فهو من إجلاله للخليل يذكر الفعل (قال) ولا يذكر فاعله في كثير من المواطن على اعتبار أن هذا ينصرف إلى شيخه الأكبر الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي يعنينا هذا أيها المبارك جملة من حياة سيبويه ، ما الذي نستفيده نحن من هذا كله!! نستفيد أن أقدار الله غالبة وأن الإنسان أحيانا يطلب شيئا فيكون هلاكه فيما يطلبه فلذلك يحسن بالمرء أن يستعين بالله في كل أمره ومع ذلك أقدار الله غالبة وان يسأل الله جل وعلا التوفيق فلا يدري في الخطوات التي يخطوها أو الخطوات التي يفر منها أين مواطن الخير ..

وما أدري إذا يممت أرضا *** أريد الخير أيهما يليني

آلخير الذي أنا أبتغيه *** أم الشر الذي هو يبتغيني

ولذلك أحسن من نصح ابنه فقال:

وسل من ربك التوفيق فيها *** وأخلص في السؤال إذا سألت

وناد إذا سجدت به اعترافًا *** كما ناداه ذي النون بن متّى

فالإنسان في حياته هذه يسأل الله جل وعلا الإخلاص ويسأله التوفيق وقد قلنا مرارا في دروس لنا خلت ومحاضرات لنا سلفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت