فهرس الكتاب
ولم يرد العلم إلى الله فعاتبه ربه وأخبره أن لي عبدًا هو اعلم منك فقال: يا رب كيف لي به؟ فأوحى الله إليه أن يأخذ حوتًا في مكتل فحيثما فقد الحوت فثمّ ، أي: إذا فقدت الحوت فتلك أمارة على وجود ذلك العبد ، فأخذ موسى عليه الصلاة والسلام الحوت في مكتل وأخذ معه غلامه (يوشع بن نون) عليه السلام الذي أصبح فيما بعد نبيًا لبني إسرائيل ، خرج موسى عليه الصلاة والسلام ومعه يوشع بن نون ومعه المكتل الذي فيه الحوت سافر سفرًا بعيدًا حتى وصل إلى مجمع البحرين غلبته غفوة وإذا بالحوت يخرج من المكتل ويسقط في البحر ويضرب عليه البحر مثل الطاق وقد بيّت يوشع أن يخبر موسى بما حدث إذا أفاق من غفوته ، استيقظ موسى نسي الفتى أن يخبره فمضى يواصلان سيرهما لمَ يواصلان سيرهما؟ لأن العلامة بالنسبة لموسى لم تقع فلما تعب موسى وشعر بالنصب قال لفتاه: {آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} هنا تذكر الفتى مسألة الحوت ، فالحوت لم يكن غداءً وإنما لما طلب موسى الغداء ذكّر موسى الفتى بفقد الحوت قال: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} من حولك يخدمك يعتريه النسيان كلنا يقع منا الخطأ والسهو ، فموسى عليه الصلاة والسلام في المنزلة العليا من الخلق لم يثرّب على غلامه ولم يعنّف ماذا فعل؟ قال الله: {فَارْتَدَّا} أي: رجعا -الألف للتثنية- {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} العاقل يبتعد عن التكلف فهذا نبي لله ومعه فتاه والله يقول: {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} أي: يقصان الطريق الذي قدما منه لماذا؟ حتى لا يخطئا وهذا يدل على أن الأرض التي كانوا عليها رملية تقريبًا لأن هذا الذي يثبت فيه خطوات المشي وأثر القدم ، قال الله: {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ** فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا} هو الخضر