فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 4814

ثم أخذ يبرئ ساحته أمام النصارى قال: {مَا قُلْتُ لَهُمْ} هذه ما نافية {إِلاَّ} هذا استثناء { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ} فأنا عبد أنفذ أوامرك وأؤدي ما أوكلته إلي ولا أستطيع أن أخرج عن أمرك مثقال ذرة {مَا قُلْتُ لَهُمْ إلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} هذه {أَنِ} حرف تفسير لا محل له من الإعراب فأصبحت جملة {أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} مفسرة لقوله: {إلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ} يعني ما الذي أمرتني به؟ {أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} . وقد مر علينا هذا في سورة البقرة ومنه قول الله جل وعلا: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ} أي أمر؟ {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ} (66) سورة الحجر، فهذه {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ} مفسرة لقول الله جل وعلا: {ذَلِكَ الأَمْرَ} . كذلك هذه قول الله تبارك وتعالى {أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} مفسرة لقول الله تبارك وتعالى {إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} . فعيسى عليه السلام قبل أن يقرر أن الله رب لهم قرر أن الله رب له هو {أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} وهذا هو التوحيد الذي بعث الله جل وعلا به الرسل من نوح إلى محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، والذي لا يقبل الله من أحد صرفا ولا عدلا إلا بتحقيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت