فهرس الكتاب
ثم أخذ يبرئ ساحته أمام النصارى قال: {مَا قُلْتُ لَهُمْ} هذه ما نافية {إِلاَّ} هذا استثناء { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ} فأنا عبد أنفذ أوامرك وأؤدي ما أوكلته إلي ولا أستطيع أن أخرج عن أمرك مثقال ذرة {مَا قُلْتُ لَهُمْ إلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} هذه {أَنِ} حرف تفسير لا محل له من الإعراب فأصبحت جملة {أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} مفسرة لقوله: {إلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ} يعني ما الذي أمرتني به؟ {أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} . وقد مر علينا هذا في سورة البقرة ومنه قول الله جل وعلا: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ} أي أمر؟ {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ} (66) سورة الحجر، فهذه {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ} مفسرة لقول الله جل وعلا: {ذَلِكَ الأَمْرَ} . كذلك هذه قول الله تبارك وتعالى {أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} مفسرة لقول الله تبارك وتعالى {إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} . فعيسى عليه السلام قبل أن يقرر أن الله رب لهم قرر أن الله رب له هو {أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} وهذا هو التوحيد الذي بعث الله جل وعلا به الرسل من نوح إلى محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، والذي لا يقبل الله من أحد صرفا ولا عدلا إلا بتحقيقه.