فهرس الكتاب
قُرأت"مستَنْفَرًة"ـ بفتح الفاء ـ على أنها اسم مفعول... وقرأت مستنفِرة"ـ بكسر الفاء ـ على أنه اسم فاعل..."قسورة"قيل الأسد في لغة الحبشة وقيل مجموعة من الرماة أي مجموعة مخيفة للحمر الوحشية إما أسود تريد أكلها أو رماة يريدون صيدها هذه الحمر إذا قلنا مستنفَرة ـ بفتح الفاء ـ أي استنفرت من قبل تلك القسورة... وإذا قلنا مستنفرة ـ بالكسر ـ معنى ذلك أن الخوف بلغ منها مبلغًا حتى أصبح بعضها يستنفر بعض... أما الحمر فهي معذورة في ذلك لأنها تفر مما يهلكها أما هؤلاء فيفرون مما فيه صلاحهم ونجاتهم..."بل يريد كل امرئ منهم أن يعطى صحفًا منشرة"بلغ من طغيانهم في طلبهم أنهم يريدون أن ينزل على كل فرد منهم كتابا خاصا ولا يكون مطويًا حتى لا يكلفون فتحه إنما كتاب منشور مفتوح... وهذا كله رد بالباطل فانظر إلى حلم الله على عباده...ثم ذكر الله العلة وهي عدم إيمانهم بالآخرة"كلا بل لا يخافون الآخرة""كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره"ثم بين أنه مهما كان قولهم فإن القرآن حق إنه تذكرة..."ثم ذكر الله تعالى لنفسه المشيئة الشرعية والقدرية..."ومايذكرون إلا أن يشاء الله"أثبت لهم المشيئة فمن شاء ذكر ثم قيدها بمشيئته"هو أهل التقوى وأهل المغفرة"كل مطلوب لا يطلب إلا بحول الله وكل مرهوب لا يدفع إلا بحول الله ولهذا عظمت كلمة لاحول ولا قوة إلا بالله... ومن جميل الدعاء أن يقال"اللهم لست بريئًا فأعتذر ولا قويا فأنتصر ولكن لا حول ولا قوة إلا بك"
كان بالإمكان أن تكون الآية هو أهل التقوى والمغفرة... لماذا كرر كلمة أهل ؟ كررها لأن"أهل"الثانية غير"أهل"الأولى... الله جل وعلا أهل لأن يتقى بمعنى أنه لازم على الخلق أن يتقوا ربهم دون سواه... أما أهل المغفرة فليس لزاما على الله أن يغفر لكل أحد...