فهرس الكتاب
قال الله { وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ } فالدين دين حق أمنتم أو لم تؤمنوا { فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } وأكثر الصحفيين في عصرنا يجعلون من هذه الآية دليلًا على التخيير , ويقولون لمن يجنح إلى الدعوة ماذا تريدون من الناس والله قد أطلق لهم العنان فقال { وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } , وقد قال علماء الملة ونصراء الدين وأئمة التفسير أن ليس المقصود من الآية التخيير , وإنما السياق سياق تهديد ووعيد , والدليل على أنه سياق تهديد ووعيد أن الله قال بعدها { فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا } والظالمون هم المشركون الذين حادوا عن طريق الحق , فقول الله سبحانه { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } قرينة على أن المقصود ليس التخيير فيما سبق وإنما سياق تهديد ووعيد , كما أن المراد من ذلك التهديد والوعيد إظهار استغناء الله ورسوله عن نصرة أهل الإشراك , فالدين حق أمنتم أو لم تؤمنوا , نصرتم أو لم تنصروا , دخلتم فيه أو حدتم عنه , المعنى لا يضر الله جل وعلا ذلك شيئا { وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } سرادق الفسطاط الخيمة , الشيء المسور , له معاني واسعة لكن تفهم منه الإحاطة {أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا } شرطية {يُغَاثُوا } واقع في جواب الشرط , لذلك حذفت نونه لأنه من الأفعال الخمسة { وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء } والأصل أنهم طلبوا الإغاثة ليشربوا , لكن الله لم يقل أنهم أزدادوا عطشًا , ولم يقل أنهم ذهب عطشهم , جاء بشيء آخر { وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ } ويأتي