فهرس الكتاب
من المدثر ؟ هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا مناداة له لوصف حاله وقلنا قد قلنا في لقاء ماض عند حديثنا عن قول الله تبارك وتعالى { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } العلق1 ذكرنا قضية أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل من الجبل يرجف فؤاده ووصل إلى خديجة رضي الله عنها وأرضاها وقد من الله عليها بالعقل والروية والحكمة ولأمر ما جعلها الله زوجه لنبيه صلى الله عليه وسلم رغم أن سنها أكبر منه ولكن الله ادخرها لفترة ومرحلة عصيبة في عمر الدعوة قامت بها رضي الله عنها وأرضاها على أكمل وجه فلما قدمت عليه ذكرته بصنيعه عندها والإنسان قد يظهر للناس شخصية أخرى غير شخصيته لكن خلطائه وأصحابه وأهله وأبنائه طلابه لا يخفى عليهم كثيرا من شخصيته وإذا كان الإنسان كاملا أو شبه كامل أو عظيما في نظر أبنائه في نظر زوجته في نظر قرابته في نظر خواص طلابه خواص رفقائه فهذا من أعظم الدلالة العظمة لأن هؤلاء يرونه على حقيقته فخديجة رضي الله عنها تر النبي صلى الله عليه وسلم على حقيقته ولما جاء يفاجئها أن ملك انزل علية وألقى عليه وحيا ولما ما تعرفه من خصيصه أحواله واطلاعها على أسراره جعلها تقبل الأمر بكل رضي لأنها على علم أن هذا الرجل الذي هو الآن بعلها أهل لأن يكون نبي هذه الأمة فأيدته وقالت إنك لتحمل الكل وتعين على نوائب الحق وتقرى الضيف وأخذت تعدد مآثره ومناقبه قبل أن يبعث صلوات الله وسلامه عليه.
بل إنهم قالوا فيما نقلوه ما قاله ابن إسحاق بسند مرسل يعنى فيه انقطاع وهو من أعجب ما نقل .