فهرس الكتاب

الصفحة 3181 من 4814

قال الله تعالى: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } [البقرة:197] لم يذكر الله هنا أسماء الأشهر ، اكتفى بقول معلومات ، قال في قبلها: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } [البقرة:183] ثم قال: { شَهْرُ رَمَضَانَ } [البقرة:185] سماه ، لماذا سمى رمضان ولم يسم أشهر الحج ؟

الجواب: العرب ما كانت تعرف شيء اسمه صيام رمضان ، فعندما تقول: للناس صوموا ، هم لم يسبق أن يصوموا ، يصمون أي شهر ؟ أي يوم ؟ أي أسبوع ؟ فقال الله: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ } [البقرة:185] ، أما الحج قبل أن يبعث - صلى الله عليه وسلم - كانت العرب تحج وتقف في عرفة في يوم 9 ، وترمي الجمار يوم 11 ويوم 12 ويوم 13 ، ويقفون في منى يوم ثمانية ، لكنهم يشركون مع الله غيره ، فبالنسبة للعرب كلهم يعرفون ما هي أشهر الحج ، لكن رمضان لم يكن لهم عهد بالصيام ، فلما ذكر الله المبهم عرَّفه ، قال: { شَهْرُ رَمَضَانَ } [البقرة:185] ، لكن هنا قال: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } [البقرة:197] ، هذه الحج في الإعراب هنا مبتدأ ، لكن هي في الأصل مضاف إليها اسم قبلها تقديره: زمن الحج ، وقت الحج أشهر معلومات ، لم قال الله: وقت الحج أشهر معلومات ؟

في أول الربع في نفس السورة قال الله جل وعلا: { يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ } [البقرة:189] قال الجواب: { قُلْ هِيَ } أي: الأهلة { مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } ، والهلال يأتي في العام اثنا عشر مرة ، فيظن الناس أن جميع الهلال أشهر للحج ، فهنا خصصها الله ، الإطلاق الموجود في آية { قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } [البقرة:189] خصصه الله هنا قال: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } [البقرة:197] أي ليس كل الأهلة للحج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت