فهرس الكتاب
ثم جاء من قضايا سورة البقرة قضية خلق آدم عليه السلام الذي نسبنا الله جل وعلا إليه كما قال جل وعلا في أربع مواضع في الأعراف: ( يَا بَنِي آدَمَ) وقال جل ذكره في الإسراء: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) فنسبنا ربنا وهو خالقنا إلى أبينا آدم عليه السلام ،أخبر الله جل وعلا عن ذلك في قرآنه العظيم بقوله: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ) والملائكة: خلق من نور ، مقدمون على خلقنا ، من حيث الإيجاد كانوا أقدم منا خلقا ، أقدم من خلق أبينا آدم عليه السلام ، فالملائكة يتفقان مع الجن بالنسب إلينا أننا جميعا لا نرى الفريقين ، لا نرى الملائكة ولا نرى الجن ، ونتفق نحن و الجن نشترك في أننا مكلفون ، ويختلف الملائكة في أنهم غيروا مكلفين ، قال صلى الله عليه وسلم:"خلقت الملائكة من نور وخلق آدم مما ذكر لكم"وجاء في القرآن: (وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ) هنا يقول ربنا: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَتَعْلَمُونَ) كلمة"خليفة"هنا فهم منها بعض الفضلاء من العلماء ولذلك يقولون فيما يحررونه: أن آدم والإنسان عموما الناس جنس الإنسان خليفة الله في الأرض وهذا فيه نظر كبير ، لأن كلمة خليفة في الغالب للاستعلام اللغوي أن يكون الخليفة من جنس من سبقه ، من كان سلفا له ، ومعلوم أن الله خالق وآدم عظم أو قل عليه السلام إنما هو مخلوق وعبد لله جل وعلا فلا يقال لآدم ولا في غيره أنه خليفة الله ، لكن عندما يقول المسلمون الأوائل عن أبي بكر رضي الله عنه أنه خليفة رسول الله ، فالنبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر كلاهما مخلوق ، كلاهما من البشر فلهذا ذهب بعض أهل العلم أن هناك أمة من الجن كانت