فهرس الكتاب

الصفحة 3241 من 4814

في خاتمة السورة قال الرب تبارك وتعالى: { إِن فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } هذا من ثناء الله جل وعلا على الأخيار من عباده أنهم يتفكرون في خلقه ومن طرائق التفكير الشرعي الصحيح أن ينظر الإنسان في الخلق أيًا كان فينظر نقصهم فيستدل بنقصهم الذي يراه على أن الكمال المطلق لله فإن رأيت الميت تقول ـ سبحان الحي الذي لا يموت ـ والعرب تمثل للجمال بالقمر والقمر يخسف ويذهب نوره حتى تعلم أنه مهما بلغ جماله فهو مخلوق والله جل وعلا وحده الخالق ، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - ملئ وجهه نورًا من النبوة ومع ذلك شج رأسه وكسرت رباعيته ودخل المغفر في وجنتيه وسال الدم عليه صلوات الله وسلامه عليه فإذا راء الصحابة ذلك عرفوا أن وجه الله وحده هو الوجه الذي لا يحول ولا يزول ، فالله جل وعلا له وحده الوجه الأكرم والاسم الأعظم والعطية الجزلى ولا يبلغ مدحته قول قائل ولا يجزي بآلائه أحد جل ذكره وعز شأنه والمقصود { إِن فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا } فالله جل جلاله منزه كل التنزيه عن العبث { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون } ثم قال الله عن عباده الصالحين أنهم يقولون (سبحانك ) وكلمة سبحانك لا تقال إلا للرحيم الرحمن جل شأنه ولا يقال عن أحد من الخلق كائنا من كان لا يخاطب بلفظ سبحانك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت