فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 4814

"لكن اختار جمهور العلماء على أن المراد بالحرج هنا الضيق ، فيصبح معنى الآية فلا يكن في صدرك ضيق منه ، هذا الضيق لا يفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم جبل على ضيقة الصدرهذا محال ، لأن الله هيئه صلى الله عليه وسلم لأن يختم الله به النبوات ويتم به الرسالات ، وليس في القرآن أصلا ما يدعوا للضيق في المؤمنين ، إذا أين ينجم الضيق ؟ينجم الضيق من أن هذا القرآن آياته واضحة ظاهرة بينة لا تحتاج إلى دليل لا تحتاج إلى إثبات أنها من عند الله فالعرب أفصح البلغاء وأبلغ الفصحاء ومع ذلك عجزوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، أين ينجم الضيق؟ ينجم الضيق مثالا: كالطالب الذي عندك تعلمه فأنت لا يصيبك الضيق ولا الحرج ولا الغضب على طالب لم يفقه مسألة صعبة وإنما يصيبك الحرج والضيق على الطالب الذي لا يفهم المسألة الواضحة، المسألة الواضحة التي بينة ظاهرة لا تحتاج إلى علم فيأتي إنسان لا يفقها يصيبك ضيق أو حرج في صدرك ، فالضيق الذي يصيبه صلى الله عليه وسلم من أن دلائل نبوته قاهرة ومعجزاته ظاهرة ومع ذلك لم يؤمنوا به ونجم عن هذا ضيق في صدره فالله يقول له: فليكن صدرك منشرحا بهذا القرآن لأنه أجل كتاب وأعظم منزل به الهداية والرحمة لكل أحد ، أراد أن ينتفع به وإن لم ينتفع به قومك وكذبوه وردوه عليك،"كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه"ثم ذكر العلة من إنزاله"لتنذر به"فاللاام هنا:لام التعليل ولهذا جاء الفعل بعدها منصوبا:"لتنذر به وذكرى للمؤمنين"لم يقل الله هنا تنذر به من ؟ أي لم يقل الله من المنذَر في القرآن لكن لما ذكر الذكرى قال:"وذكرى للمؤمنين"إذا من المنذر بالقرآن ؟ أعظم قواعد العلم:أن القرآن يفسر بالقرآن ، والله يقول:"فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدّا"المحذوف هنا هو الموجود في سورة مريم"لتنذر به قوما لدّا"أي لتنذر به الكافرين، وذكرى للمؤمنين ، والإنذار في اللغة: هو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت