فهرس الكتاب

الصفحة 3517 من 4814

فاعمل به ولا تبالي، لأنه لا يخلو الأمر من مصالح ومفاسد، لكن إذا كان الإنسان يقدم أعظم المصلحتين ويدرأ أعظم المفسدتين فإن المقصود الأعظم نصرة الدين، وقد قبل صلى الله عليه وسلم أن يكون مع عمه وهو كافرٌ يسجد لغير الله في شعبٍ واحدٍ استفادةً من جاه عمه ونصرته، وكان عليه الصلاة والسلام يُثني على عمه وتشفع له عند ربه أن يكون أهون أهل النار عذابًا، هذه الفائدة الأولى.

قلنا في الفائدة الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم استفاد من نصرة عمه أبي طالب، الفائدة الثانية أن الهداية بيد الله، وأن الإنسان قلبه كقلب غيره مُعلقٌ بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وأنت لا تفرح بشيءٍ أعظم من نعمة الهداية، فإن نعمة الهداية التي رزقك الله إياها أو رزقكِ الله إياها يا أختاه حُرمها أبو طالب من نصر النبي صلى الله عليه وسلم، حتى تعلم فضل الرب تبارك وتعالى عليك، ولا ييأسن أحدٌ من أحدٍ وهو يدعوه، ولا يُجزم أحدٌ في أحدٍ وهو يراه، بمعنى مهما رأيت على رجلٍ من الصلاح لا تقطع له بجنةٍ ولا بنار، ومهما رأيت على أحدٍ من سوءٍ وفساد لا تقطع له بجنةٍ ولا نار، إنما الأعمال بالخواتيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت