فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 4814

"بسيماهم"أي بعلاماتهم ، فإن الله قال عن أهل الجنة"تعرف في وجوهم نظرة النعيم"وقال عن أهل الكفر:"ونحشر المجرمين يومئذ زرقا"أي أعينهم زرقا فيعرف المجرمون بزرقة أعينهم ويعرف المؤمنون جعلني الله وإياكم منهم بما عليهم من نظرة النعيم .

هؤلاء أصحاب الأعراف عندما يقفون عليها معهم نور هذا النور يجعلهم يطمعون أن يدخلوا الجنة ، فيقفون حكما بين الفريقين قال الله:"ونادوا أصحاب الجنة"المنادِي: أصحاب الأعراف ، والمنادَى: أصحاب الجنة ،"أن سلام عليكم"وتقف ثم ينقطع الكلام"لم يدخلوها"والمعنى أن أصحاب الأعراف لم يدخلوها في أظهر الأقوال"وهم يطمعون"أي ويطمعون في دخولها ، وهذا الطمع الرغبة في دخولها حث عليها أنهم مازالوا يملكون النور ولم ينقطع ثم بعد أن يرون أهل الجنة تصرف أبصارهم من غير إرادة منهم إلى أهل النار قال الله:"وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين"إذا رأوا أهل النار وما فيهم من عظيم الجحيم والنكال والحميم تعوذوا بالله واستجاروا به"قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين"ثم قال الله جل وعلا:"ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم"أي رجالا كانوا في الدنيا على الكفر يصدون عن سبيل الله"قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون * أهؤلاء"أي الضعفاء الفقراء المساكين ـ المطاوعة في لغة العصرـ"أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمته"كنتم تقسمون في الدنيا أنهم لن ينالوا رحمة ولا مغفرة"أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون"ثم قال الله جل وعلا"ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء"جعلنا الله وإياك في هذه الحالة ممن ينادَى لا ممن ينادِي فإن الله جل وعلا بقدرته يجعل لأهل النار إطلاعا على أهل الجنة فإذا رأوها أحوج ما يكونوا إليه أهل النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت