فهرس الكتاب

الصفحة 3546 من 4814

النبي عليه الصلاة والسلام اعتمر أربع عمر، عمرةٌ هي التي كانت في عام الحديبية سنة ست، أحرم من ذي الحليفة من المدينة فخرج حتى وصل إلى مكة، فلما وصل إلى مكة وجاء عند الحديبية بركت الناقة، فقال الصحابة: خلأت القصواء، فقال ( والله ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، والذي نفسي بيده لا يسألونني اليوم خطةً يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إيّاها ) ، ففقه عليه الصلاة والسلام من هذا زيادةً في فهم عظمة حرمة البيت، وكانت إشارة من الله أنه لن يدخل البيت، وقول الصحابة"خلأت القصواء"، بمعنى بركت وحرمت من غير علةٍ ظاهرة، وقال عليه الصلاة والسلام ( حبسها حابس الفيل ) أي أن بيت الله عظيم.

فطلبت منه قريشٌ ألا يدخل مكة، في صلح الحديبية المشهور وليس هذا وقت شرحه، فقبل عليه الصلاة والسلام ورضي، وهذا الذي يجب أن يفقهه كل من يدعو إلى الله، من يدعو إلى الله لا ينتصر لنفسه، ليس شيئًا تلبست به لابد أن يمضي، المهم أين مصلحة الإسلام، فهذا نبي الأمة ورأس الملة يُحرم من ذي الحليفة ويقطع كل هذه المسافات حتى يصل إلى مكة، ثم يقبل أن يحل إحرامه ويرجع كما جاء من غير أن يدخل مكة، لأنه رأى -ولو كان هذا فيه شيءٌ يتعلق بذاته- أنه فيه أمرٌ عظيمٌ ومصلحةٌ لمن؟ للإسلام والمسلمين، لأن بعد صلح الحديبية كان فتحًا عظيمًا، دخل كثيرٌ من الناس في دين الله أفواجًا، فأنزل الله عليه وهو عائد { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا } [الفتح: 1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت