فهرس الكتاب
وكان يُكثر الذكر ويُقل اللغو، ويُطيل الصلاة ويُقصر الخطبة.أكثر الناس تبسُّمًا، وأحسنهم بشرًا، مع أنه كان متواصل الأحزان دائم الفكر .وكان يحب الطيب، ويكره الريح الكريهة.يستألف أهل الشرف، ويكرم أهل الفضل، ولا يطوي بشره عن أحدٍ، ولا يجفو عليه.يرى اللعب المباح فلا ينكره، يمزح ولا يقول إلا حقًّا، ويُقبل معذرة المُعتذر إليه.له عبيدٌ وإماءٌ، لا يرتفع عليهم في مأكلٍ ولا ملبس.لا يمضي له وقتٌ في غير عملٍ لله، أو فيما لابد له ولأهله منه.رعى الغنم، وقال: ( ما من نبيٍّ إلا وقد رعاها ) .وسُئلت عائشةُ -رضي الله عنها- عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:"كان خلقه القرآن"، يغضب لغضبه ويرضى لرضاه ) صلوات الله وسلامه عليه.
( وصحَّ عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال:"ما مسستُ ديباجًا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممتُ رائحةً قطُّ كانت أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد خدمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي أُفٍّ قطُّ، ولا لشيءٍ فعلته: لم فعلت كذا؟ ولا لشيءٍ لم أفعله: ألا فعلت كذا وكذا؟".
قد جمع الله له كما الأخلاق، ومحاسن الأفعال، وآتاه الله علم الأولين والآخرين، وما فيه النَّجاة والفوز، وهو أميٌّ لا يقرأ ولا يكتب، ولا مُعلِّم له من البشر، نشأ في بلاد الجهل والصحاري، آتاه الله ما لم يؤت أحدًا من العالمين، واختاره على جميع الأولين والآخرين، فصلوات الله عليه دائمةً إلى يوم الدين ).
هذا كله ظاهر، ولا أعتقد أنه يحتاج إلى تعليقٍ.
فصلٌ في معجزاته صلى الله عليه وسلم:
(فمن أعظم معجزاته، وأوضح دلالاته"القرآن العزيز"الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ، الذي أعجز الفصحاء، وحيَّر البُلغاء، وأعياهم أن يأتوا بعشر سور مثله، أو بسورة، أو بآية، وشهد بإعجازه المشركون، وأيقن بصدقه الجاحدون، والملحدون ) .