فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 4814

قال في الأولى جل وعلا: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} ، هذه الآية مسوقة في سياق الامتنان واللباس هو اللباس الضروري الذي تستر به العورة، والريش هو اللباس الزائد عن الضروري التي يتجمل به الإنسان .

{قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ} أي عوراتكم، وسميت العورة سوءة لأن العاقل يسوؤه أن تظهر عورته للناس، فالله يقول في باب الامتنان على عباده: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا} لباسا ضروريا ولباسا زائدا تتزينون به .

فلما ذكر الله اللباس الحسي ذكر اللباس المعنوي فقال جل وعلا: {وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ } أي خير من كل شيء خير من كل لباس .

ولباس التقوى: أن يكون الإنسان مكتسيا بتقوى الرب تبارك وتعالى في قلبه يخشى الله تبارك وتعالى ويخافه يجتنب نواهيه ويأتي أوامره هذا هو المؤمن حقا الذي ارتدى خير لباس:

ليس الجمال بمئزر ***فاعلم وإن رديت بردا

إن الجمال معادن ومنا***ـاقب أورثن مجدا

فاللباس الحسي يبلى يبيد ولا ينفعك في الآخرة تستر به عورتك في الدنيا أما لباس التقوى هو الذي عليه معيار العقاب والحساب والثواب يوم القيامة.

ثم قال الله جل وعلا: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} ، سنتكلم كلام علمي وكلام وعظي حول هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت