فهرس الكتاب
بعد ذلك لما بدا لقريش هذا كان الوليد بن المغيرة و هو أبو خالد أول من سن أن يدخل البيت و قد خلع نعليه و خفيه تعظيمًا للبيت و هو يومئذ كافر حتى يعلم كل أحد أن الهداية من الله و ليست بالعقل و إلا هذا الرجل كان موفور العقل جدًا ، فتبعته قريش ثم تبعت قريش العرب في أنها إذا جاءت البيت تريد أن تدخله لا تدخله إلا وقد خلع الرجل منهم نعليه كان القرشيون قوما قد دخلتهم الحضارة فكانوا في تصريفهم لأمورهم و تسييرهم لشؤونهم قسموا الأمور بينهم فجعلوا السقاية في بني عبد المطلب و كانت الحجابة أي سدانة البيت في بني عبد الدار فلما بعث النبي صلى الله عليه و سلم ودعا الناس إلي دين الله جل و علا انقسمت قريش كما هو معلوم إلى فريقين ، فريق قلة متبعون للهدى وفريق كثرة متبعون للباطل الشاهد منه كانت الحجابه كما قلنا في يد بني عبد الدار في يد رجل يسمى عثمان بن طلحه عثمان هذا كان بيده مفتاح البيت بأمر قرشي كان يفتح البيت كل اثنين و خميس ليدخله من شاء من الناس فجاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد بعثته و قبل هجرته ليدخل البيت مع الناس فكأن عثمان هذا أغلظ على النبي عليه الصلاة والسلام فصبر عليه الصلاة و السلام و حلم عنه ثم قال أي النبي كما روى أن سعد في الطبقات قال: يا عثمان ليأتين يوم هذا المفتاح بيدي أضعه حيث أشاء . فقال عثمان إذًا ذلت قريش يومئذ و هانت فقال: صلى الله عليه وسلم بل عزت يومئذ و عمرت و افترقا على هذه الكلمة سيأتي بعد ذلك ..